ماكس فرايهر فون اوپنهايم
29
من البحر المتوسط إلى الخليج
تتطابق تقريبا ، وخاصة في القرى النائية ، مع عادات المسلمين الموجودين هناك . بعد الانتهاء من العمل يجد المرء هناك النساء المسيحيات والرجال المسيحيين يجلسون على وسائد أو على الأرض العارية ويدخنون النرجيلة . وفي أغلب الأحيان يتناول رب الأسرة الطعام منفردا مع الضيوف أو مع أبنائه الكبار ، بينما يأكل النساء بعد ذلك مع الأولاد الصغار . ومن غير المحبذ أن تقوم فتاة مسيحية غير متزوجة بزيارات منفردة خلال النهار ، وفي المناطق التي يعيش فيها المسيحيون مع المسلمين لم يزل الكثير من النساء المسيحيات يرتدين الحجاب أيضا . في أغلب الأحيان يكون فرش البيوت في القرى السورية المسيحية والإسلامية على حد سواء فقيرا جدا حسب مفاهيمنا الغربية . فهو يتألف من الحصر أو البسط الممدودة على الأرض الترابية ومن الصوفايات [ الصوفات ] البسيطة والكراسي المنخفضة بدون مسند . توضع فرشات النوم خلال النهار فوق بعضها البعض في فجوة في الجدار ثم تمد على الأرض في الليل . إلا أن السوريين يبدون استعدادا كبيرا لقبول المدنية الغربية ؛ بالقرب من البعثات التبشيرية الأوروبية ، وحتى في القرى الجبلية البعيدة ، التي يسكن فيها المهاجرون العائدون من الغربة ، تنتشر بصورة متزايدة عاداتنا وتقاليدنا وفي الوقت نفسه الأدوات والأشياء المستعملة في الغرب . يعدّ المسيحيون السوريون نشيطين ومرنين بشكل خاص ولكنهم أيضا معجبون بأنفسهم ومحتالون ، وتتمتع نساؤهم غالبا بجمال أخاذ . في الماضي كانت اللغة الإيطالية اللغة الأوروبية الأكثر انتشارا في المنطقة لكنها الآن أصبحت منسية كليا في سورية وحلت محلها اللغة الفرنسية . ويعود السبب الرئيس في هذا التحول إلى المراكز التبشيرية الكاثوليكية الكثيرة التي تعطي الدروس باللغة الفرنسية ، ومجانا في أغلب الأحيان ، ملبية بذلك الحاجة المتزايدة إلى التعليم لدى السوريين الفقراء أيضا . ويتلقى أولاد بعض العائلات المسيحية الغنية التعليم في المنزل على يد مربيات فرنسيات . كما أن أعضاء